فيديو

 
 
 
 

الآثار

تراث السودان الاثارى


بسم الله الرحمن الرحيم السودان ليس فقط ،كما هو معروف ، أكبر بلد في أفريقيا بل هو أيضاً من أكثر بقاع القارة فيما يخص المخلفات البشرية . فقط بدأ الوجود البشرى علي هذه الرقعة من وادى النيل منذ مايقارب المليون عام . وموقع السودان علي الحدود الجنوبية لمصر وإمتدادها إلي أعماق أفريقيا ( جنوباً) وإلي البحر الأحمر ( شرقاً) وفي منطقة الصحراء الكبرى ( غرباً) ، قد جعل من هذه البلاد ملتقي للعديد من الشعوب والحضارات .فسودان اليوم يمثل تماذجاً رائعاً بين الثقافة العربية الإسلامية والتقاليد الأفريقية. لقد شهدت منطقة النيل الأوسط في خلال تاريخها الطويل قيام حضارتين عملاقتين : الأولي هي حضارة مملكة كرمة والتي أخذت إسمها من موقع إكتشافها الأساسي والذى يقع علي الضفة اليمني للنيل علي بعد حوالي 30 كلم من الشلال الثالث . وقد إحتلت هذه المملكة المسرح السياسى السوداني لحوالي الألف عام (2400-1500 ق.م) . وقد مثلت هذه المملكة تهديداً فعلياً لمصر الفرعونية إلي الحد الذى أجبر ملوك المملكة المصرية الوسطي ومن بعدها الحديثة علي تشييد العديد من القلاع العسكرية في منطقة الشلال الثاني لحماية حدودهم الجنوبية وتامين طرق التجارة للحصول علي منتجات وسط أفريقيا . وقد أدى هذا التناقض بين الدولتين في النهاية لسقوط مملكة كرمة وضم أجزاء كبيرة من شمال السودان للمملكة المصرية الحديثة والتي إمتد نفوذها حتي منطفة الشلال الرابع . وقد بقيت الإدارة المصرية في هذا الجزء من السودان حتي القرن الثاني عشر قبل الميلاد. لقد شهد القرن التاسع قبل الميلاد قيام المملكة المركزية الثانية في السودان والتي عرفت عند كثير من المؤرخين بمملكة كوش والتي تنقسم لفترتين هما فترة نبتة وفترة مروى نسبة لتحول العاصمة من المنطقة الأولي للمنطقة الجنوبية . وتقع نبتة عند جبل البركل أو الجبل المقدس علي بعد حوالي 40 كلم أسفل الشلال الرابع. وملوك نبتة هم الورثة الحقيقيين للأمبراطورية المصرية، فقد إحتلوا مصر لما يقارب قرن من الزمان وحكموا بلاداُ واسعة تمتد من البحر الأبيض المتوسط شمالاً حتي أعماق أفريقيا جنوباً،وإمتد نفوذهم في فترة قصيرة حتي حدود فلسطين. ولأسباب غير مؤكدة وفي تاريخ غير متفق عليه تحولت العاصمة من نبتة إلي مروى والتي تقع بين الشلالين الخامس والسادس . وعلي كل حال فقد تركز النشاط الملوكي الكوشي ، ومنذ القرن الرابع قبل الميلاد، فيما يعرف ((بجزيرة مروى)) ، وهذه هي الأراضي الخصبة التي تقع في المنطقة التي يحويها نهر النيل ،النيل الأزرق ونهر عطبرة . وهنا أقام المرويون واحدة من أروع حضارات أفريقيا والتي إستمرت حتي منتصف القرن الرابع الميلادى .وقاموا بتشييد المعابد المنقوشة للإله الجديد والذى يعرف بإسم (أباداماك) او الإله الأسد، ودفنوا ملوكهم في غرف محفورة تحت الإهرامات المشيدة من الحجر الرملي ، وهم الذين نشروا صناعة الحديد في كل أفريقيا ، وأدخلوا كتابة جديدة تعرف باللغة المروية والتي لم يتمكن العلماء من فك طلاسمها حتي اليوم . وجاءت نهاية هذه المملكة العظيمة علي يد دولة أكسوم الحبشية في منتصف القرن الرابع الميلادى. وبسقوط دولة مروى إنتشرت حضارة جديدة في وادى النيل الأوسط يطلق عليها المؤرخون إسم (فترة ما بعد مروى ). وتمتاز هذه الحضارة بأن ملوكها ونبلاؤها كانوا يدفنون تحت أكوام عالية من التراب بدلاً من الهرم المروى المعروف . وإعتنق اهل السودان المسيحية في القرن السادس، حيث قامت في البلاد ثلاث دويلات مسيحية هي : نوباتيا في الشمال وعاصمتها فرس عند الحدود المصرية، المغرة في الوسط وعاصمتها دنقلا العجوز ودولة علوة في الجنوب وعاصمتها سوبا التي تقع شرق الخرطوم. وفي وقت لاحق إتحدت الدولتان الشماليتان في دولة واحدة هي مملكة المغرة والتي إحتفظت بدنقلا العجوز كعاصمة لها . وجاءت نهاية المملكتين المسيحتين في القرنين الرابع عشر والخامس عشر علي التوالي حيث قامت علي أنقاضهما السلطنة الزرقاء الإسلامية والتي حكمت البلاد من سنار التي تقع علي النيل الأزرق. جاءت نهاية دولة سنار الإسلامية في عام 1821 علي يد الجيوش التركية ومن ثم أضحت البلاد جزءاً من المملكة المصرية ( الإمبراطورية العثمانية ) . وذهب الحكم التركي بقيام الثورة المهدية وتحرير الخرطوم في عام 1885م . وعلي إثر هزيمة جيوش المهدية في معركة أم درمان في عام 1898م دخلت البلاد فترة الإدارة الأنجلو – مصرية حتي إستقلال السودان في الفاتح من يناير عام 1956م البحث الأثرى: الهيئة القومية للآثار والمتاحف هي المؤسسة الحكومية المناط بها حماية التراث الآثارى في البلاد. وتدير الهيئة كل المواقع الآثارية إضافة إلي العديد من المتاحف في ولاية الخرطوم والولايات الأخرى. وتدير الهيئة التراث الحضارى للأمة بموجب قانون حماية الآثار لعام 1999م وهو قانون معدل من تشريعات صدرت في الأعوام 1905 و 1952 علي التوالي . يعتبر السودان حتي الآن أرضاً بكراً لعلماء الآثار، فلا زالت هنالك اللآلاف من المواقع الأثرية التي لم تحظ بأى أعمال إستكشاف . ولذلك فإن قانون الآثار يتيح الفرصة للمتخصصين من المؤسسات العلمية الوطنية والأجنبية بالحق في إمتيازات للقيام بأعمال المسح والتنقيب في مناطق يتم الإتفاق عليها مع إدارة الهيئة . كما تشجع الهيئة بشدة إقامة معارض لعرض التراث الآثارى السوداني في شتي أنحاء العالم بالتضامن مع المتاحف والمؤسسات المهتمة في الدول المعنية. السياحة الثقافية : لقد بدأ الإهتمام بالسياحة الثقافية يزداد بشدة في خلال الاعوام المنصرمة وذلك نسبة لإقامة العديد من البني التحتية المهمة لهذه الصناعة من طرق معبدة وجسور . وتقع اهم المواقع الصروحية في المنطقة بين الخرطوم إلي وادى حلفا شمالاً . وعند التفكير في إنشاء أى بنيات للسياحة وتسويق برامج لابد من وضع المداخل المختلفة للبلاد في الإعتبار وهي الخرطوم ، وادى حلفا وبورتسودان ، إضافة إلي الإنتباه للطرق والجسور الجديدة والتي يجرى تنفيذها.(خارطة لأهم المواقع الأثرية ) خارطة توضح أهم المواقع الأثرية في السودان وإذا سلمنا بان معظم الرحلات السياحية تبدأ من الخرطوم ، يمكننا ان نقترح إقامة نزل، فنادق أو قرى سياحية متكاملة في المواقع التالية :- (1) إهرامات مروى (2) صحراء البيوضة : ويمكن الإستفادة من هذه في سياحة الصحراء ، الحياة البرية إستكشاف الأودية ، حيث يمكن إقامة هذه القرية علي وادى أبودودم . (3) جبل البركل : إقامة القرية عند جبـل السويقات حيث يمكن رؤية كل من إهرامات نورى ( عبر النيل) وكذلك جبل البركل. (4) دنقلا العجوز (5) تمبس (شمال كرمة) : وهي بداية منطقة الشلال الثالث حيث يمكن زيارة العديد من المواقع الأثرية هذا إضافة للإستمتاع بمناظر النيل والشلال الخلابة . موقع تمبس الأثرى منظر عام للشلال الثالث (6) جزيرة صاى (7) وادى حلفا البرنامج السياحي: اليوم الأول : وصول الخرطوم اليوم الثاني : زيارة معالم الخرطوم المختلفة (المتاحف ، آثار ام درمان ، رحلة نيلية لمقرن النيلين، السبلوقة،.........إلخ). مواقع سياحية وثقافية بالخرطوم اليوم 3 : السفر شمالاً وزيارة :- - النقعة : معابد مروية - المصورات : معابد مروية مروى : الإهرامات والمدينة القديمة - المبيت في مروى لرؤية غروب وشروق الشمس علي الإهرامات اليوم 4 : السفر للبيوضة اليوم 5 : برنامج صحراوى في البيوضة اليوم 6 : السفر لجبل البركل اليوم 7 : زيارة مواقع منطقة كريمة اليوم 8 : زيارة مواقع منطقة كريمة وبحيرة السد (صورة من سد مروى) اليوم 9 : زيارة دنقلا العجوز والمبيت فيها اليوم 10 : زيارة كرمة والمبيت في تمبس اليوم 11: زيارة تمبس اليوم 12 : زيارة كل من سيسبي ، صلب وصادنقا والمبيت في صاى اليوم 13 : زيارة جزيرة صاى اليوم 14 : العودة للخرطوم اليوم 15 : مغادرة البلاد هذا البرنامج يمكن تعديله برحلات نيلية بين السبلوقة ومروى القديمة وكذلك بين البركل (كريمة ) وتمبس . إضافة إلي أنه يجب أن نضع في الإعتبار عكس الرحلة لمن يأتون عن طريق وادى حلفا أو الذين يأتون عبر الخرطوم ويغادرون السودان براً عن طريق وادى حلفا او الذين يأتون عبر ميناء بورتسودان.وكذلك الإستفادة من الرحلات الداخلية للخطوط الجوية السودانية. هذا إضافة إلي إمكانية الكثير من البرامج المصاحبة كليالي الغناء والرقص الشعبي والرحلات القصيرة بين المواقع بالدواب ( الحناطير) والدراجات ومثال لذلك التجوال بين مواقع البركل، الكرو،الغابة المتحجرة في الكرو ، الزومة ونورى ---إلخ وبكل تأكيد فإن نجاح هذه البرامج يحتاج للإعلام الواسع والإدارة المحكمة وضرورة الإستفادة من المنشئات السياحية في السياحة الداخلية في الفترات التي تقل فيها أعداد الزوار الأجانب وأعني بها أشهر الصيف ولذلك فإن السودان يتيح فرصاً نادرة لكل المهتمين بامر التراث الآثارى ، فأرضه لا تزال بكراً وتعتبر واحة للباحثين في مجال الكشف الأثرى ، وكذلك للذين يودون ترميم وتأهيل المباني الصروحية والذين يودون الإستثمار في مجال السياحة الثقافية . وبالطبع يمكن الجمع بين هذه الأنشطة أو ببعضها.

 

التعليقات

 
   
  • javascript slideshow
  • javascript slideshow
  • javascript slideshow
  • javascript slideshow
 
 
كل الحقوق محفوظة لوزارة السياحة والآثار والحياة البرية 2015 ©       التصميم والدعم الفني  لمسة الهندسية